مؤسسة آل البيت ( ع )

122

مجلة تراثنا

قلت : وذكر الحافظ ابن حجر في ( لسان الميزان ) ( 108 ) أنه دخل على أبي بكر ، لكن شيئا من ذلك لا يقتضي السماع - كما لا يخفى - ولقد كان في الصحابة من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يسمع منه ، فليس تعقب ابن التركماني بشئ . على أن عمر لم يرفعه ، بل روي موقوفا عليه ، فجاز أن يكون من اجتهاده ، وليس يحتفل به ولا يعول عليه في مقابل النصوص المستفيضة الصريحة في فعله وترخيصه صلى الله عليه وآله وسلم في الجمع في الحضر . فكيف يكون من الكبائر ؟ ! ! معاذ الله ! بل فعله الحجة ، وهو القدوة ، ولنا به أسوة ، كما قال الله عز وجل : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ) . ولو تنزلنا ، فالظن بعمر أنه لم يشهد جمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة ولا سمع به ، وابن عباس - رضوان الله عليه - وغيره من الصحابة قد شهدوا به وأثبتوه ، والمثبت مقدم على النافي . مع أن قول الصحابي ليس حجة على من سواه إذا عارضه نقل من هو أفقه منه وأضبط فضلا عن فعله ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، والله يحق الحق ويهدي السبيل . وهذا ، ومع قطع النظر عما دل على جواز الجمع بين الصلاتين من الكتاب والسنة ، فإن الأصل يقتضي جوازه ، ولا مانع من جريانه إلا ما قد يتخيل في الحضر ولو من دون عذر ، ومن حظر ذلك لم يبغ الأمة إلا العسر والعنت .

--> ( 108 ) لسان الميزان 7 / 471 .